الشنقيطي

67

أضواء البيان

إخراج الخمس ، وسنذكر إن شاء الله حجج الجميع ، وما يظهر لنا رجحانه بالدليل . أما حجة الإمام الشافعي رحمه الله فهي بكتاب وسنة . أما الكتاب ، فقوله تعالى : * ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ ) * ، فهو يقتضي بعمومه شمول الأرض المغنومة . وأما السنة : فما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ، قسم أرض قريظة ، بعد أن خمسها ، وبني النضير ، ونصف أرض خيبر بين الغانمين . قال : فلو جاز أن يدعي ، إخراج الأرض ، جاز أن يدعي إخراج غيرها ، فيبطل حكم الآية . قال مقيده عفا الله عنه ، الاستدلال بالآية : ظاهر ، وبالسنة غير ظاهر ؛ لأنه لا حجة فيه على من يقول بالتخيير ، لأنه يقول : كان مخيراً فاختار القسم ، فليس القسم واجباً ، وهو واضح كما ترى . وحجة من قال بالتخيير : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، قسم نصف أرض خيبر ، وترك نصفها ، وقسم أرض قريظة ، وترك قسمة مكة ، فدل قسمه تارة ، وتركه القسم أخرى ، على التخيير . ففي ( السنن ) و ( المستدرك ) : ( أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهماً ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وللمسلمين ؛ النصف من ذلك ، وعزل النصف الباقي لمن ينزل به من الوفود ، والأمور ، ونوائب الناس ) ، هذا لفظ أبي داود . وفي لفظ : ( عزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهماً ، وهو الشطر لنوائبه ، وما ينزل به من أمر المسلمين ، فكان ذلك : الوطيح ، والكتيبة ، والسلالم ، وتوابعها ) . وفي لفظ أيضاً : ( عزل نصفها لنوائبه ، وما ينزل به ؛ الوطيحة ، والكتيبة ، وما أحيز معهما ، وعزل النصف الآخر : فقسمه بين المسلمين ، الشق ، والنطاة ، وما أحيز معهما ، وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أحيز معهما ) . ورد المخالف هذا الاحتجاج ، بأن النصف المقسوم من خيبر : مأخوذ عنوة ، والنصف الذي لم يقسم منها : مأخوذ صلحاً ، وجزم بهذا ابن حجر في ( فتح الباري ) . وقال النووي في ( شرح مسلم ) في الكلام على قول أنس عند مسلم : وأصبناها